عليه في الدعوة إلى الخير ، ومحللا لجوانب خفية من عقد النفس الإنسانية
والتواءاتها . ولعل اطلاع القارئ على مجموع هذه الحكم في مصادرها
المذكورة آنفا أن يساعده على تكميل صورة الإمام بإضافة خطوط جديدة
إليها .
بقية العلوم
الحقيقة أن ما بقي بين أيدينا من المخطوطات المحفوظة ، لا يكشف
بوضوح عن جوانب المعرفة الأخرى التي شارك فيها الإمام . ولكن
هذا لا يعني أنه كان عنها غريبا ، ومنها بعيدا ، ولمعانيها جاهلا . فإن
مجرد اقتناعنا بإنسانية الثقافة كما شرحتها أول هذا الفصل يفرض علينا أن
نقول بمشاركته في هذه العلوم . اللهم غير الفقه الذي أخذه أنصاره
عنه ، وغير علم الأصول الذي نقلوا عنه قواعده وخطوطه الأساسية ،
وإلا الحديث النبوي الذي تواترت الروايات على وجود عدد كبير من
ثقات الرواة الذين أخذوه عنه .
فقد روى جامعوا أخباره أن أربعة آلاف من هؤلاء الثقات قد رووا
عنه الحديث .
أما أشهر هؤلاء الرواة فمن رجال السنة :
أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي من الموالي ، ولد بالكوفة ، ونشأ
فيها ، ودرس على شيوخها ، وهو أحد أصحاب المذهب الأربعة عند أهل