منهجه
إن أخطر قضايا المعرفة التي جابهت أرتال المفكرين من قمم الحضارات
المختلفة هي قضية المنهج . فكما أن العلم صدق في روحه ، وصراحة في
قواعده ، فهو منهج أيضا في طريقة معالجته لقضاياها المختلفة .
لقد كانت المعركة بين الطغيان الفردي والحكم الديمقراطي معركة
منهج ، وكانت المعركة بين الكنيسة وعلماء القرون الوسيطة معركة منهج
أيضا ، وكانت المعركة بين صاحب الدعوة الإسلامية والمشركين في بداية
عهد العرب بالإسلام معركة منهج ، وكانت المعركة بين الفرق الفلسفية
ومن وراءها من الأنصار الرسميين والشعبيين في التاريخ الإسلامي معركة
منهج أيضا .
ولا بدع أن تكون هذه المعارك كلها من أجل منهج مرسوم . لأن
المنهج هو الطريقة التي يكشف بها عن أشياء الإنسان والطبيعة ، هو
الأسلوب الذي به يتميز الحق من الباطل والصواب من الخطأ والخير
من الشر .
لقد احتدمت المعركة بين الطغيان الفردي والديمقراطية ، لأن المنهج
الطغياني الفردي في المعرفة كما هو السياسة والاجتماع ، غير قابل للتطور .
إنه قولبي تظهر خصائصه الموحدة في كل نتاج للفرد والجماعة . يرى في
كل تصوير زندقة ، وفي كل حرية هرطقة . فيه عقل تفرضه سلطة