واللغة ، والنحو والصرف ، والبيان والآداب في شعرها ونثرها ، والتفسير ،
والسنة النبوية وأيام عرب الجاهلية والإسلام .
يضاف إلى هذا كله وقار ، وهيبة ، واستقامة ، وصدق ، وصراحة ،
وحسن بيان وتصرف ، وقيادة حازمة لاتباعه ، وسياسة ماهرة لأنصاره .
وطبيعي أن تكون مشاركته في النشاط السياسي مشاركة محدودة ضئيلة
لسببين :
1 - أنه كان منصرفا إلى المعرفة متمسكا بزعامته المعنوية فقط بسبب
الظروف التاريخية التي تحول دون تصرفه بالمقدرات السياسية للناس .
2 - أنه كان من الرصانة في التفكير والبعد في النظر والمعرفة بأحوال
الناس بحيث لم يكتف بالامتناع شخصيا عن المغامرة بمصير أصحابه مغامرة
غير مأمونة النتائج ، بل كان ينصح بني عمه بالامتناع عن القيام بكل
نشاط ثوري لثقته من فشل كل محاولاتهم . وقصته مع أبناء عمه بصدد
تصميمهم على الخروج على العباسيين ، واجتماعه بهم في الأبواء ونصحه لهم
بالامتناع عن استعمال القوة ضد الحاكمين العباسيين معروفة متداولة في أخبار
التاريخ السياسي للعرب .
لقد كان يعرف ما يريد ، لأنه كان يعرف ما يستطيع أن يريده .
فلا يتجاوز في نشاطه الحد الذي يهدم جهوده التعليمية ، ويحول دون متابعة
زعامته المعنوية .
والحقيقة أن الذين تهيئ لهم ظروفهم الاجتماعية والتاريخية ما هيأته هذه
الظروف للإمام الصادق رحمه الله ورضي عنه ، جديرة أن توردهم موارد
المغامرة . وقد ثبتت سلامة طريقته حين تساقط الثوار المنتقضون على
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 170
مساهمون: رمضان لاوند
ص١٧٠