استيمان الشارع كاستيمان المالك إلا أن مذاق الشرع يقضي بذلك .
ثم إن حال الأمانة الشرعية حال الأمانة المالكية في الشبهات المفهومية
والمصداقية حسب ما مرت إليه الإشارة .
الثالث : لا فرق في ما ذكرنا من اقتضاء الأخذ للضمان بين أن لا يسبق الأخذ به
آخذ آخر أو يسبقه ، للإطلاق ، ومن ذلك باب تعاقب الأيدي ، نعم هنا إشكال في
تصوير ضمان أشخاص عديدة لشخص واحد ، إذ كيف يتصور ثبوت مال واحد
في العهدات المتعددة وكيف يتصور مالكية المالك للذمم ، وهل يملك الجميع أو
واحدا بنفسه أو لا بعينه وأنه بعد استقرار الضمان على من وقع في يده التلف ، كيف
حال رجوع بعضهم إلى بعض وكيف يملكون ذمائمهم .
لكنا لما ذكرناه ودفعه ، في محل آخر ، أغنانا عن التعرض في هذا المقام .
وأما ما يرجع إلى المأخوذ ، فأمور :
الأول : أنه لا ريب في شمول الموصول للأعيان وهل يشمل المنافع ؟ فيحكم
بضمانها مطلقا ، أو يفصل بين المستوفاة منها وغيرها أو لا يحكم به مطلقا وجوه ،
بل وأقوال ، فعن السرائر في باب المقبوض بالبيع الفاسد " أنه يجري مجرى الغصب
في الضمان " ( 1 )
وعن موضع منه " نسبته إلى أصحابنا " وهذا مع ما هو المحكي عنه في آخر
باب الإجارة " من دعوى الاتفاق على ضمان منافع المغصوب حتى الفائتة منها " ( 2 )
يدل على دعوى الإجماع على ضمان منافع المقبوض بالبيع الفاسد التي هي من
هامش
1 - لم نجد من مظانه .
2 - السرائر : آخر كتاب الإجارة ، ص 275 ، الطبعة السابقة .