المقرر الرجوع في الشبهة المصداقية إلى العموم ، وأما الإطلاق فيأتي فيه التأمل
السابق حتى في مثل القضية اللبية المستقلة ، فتدبر .
والأولى عدم احتياج كلمات المستدلين بالإطلاق في المقام إلى التوجيه ، إذ
هو على أصلهم من جوازه مطلقا ، كما يظهر للمراجع إلى كتبهم في أبواب العقود .
ثم إنه قد يستدل على ذلك بعد تسليم عدم صحة الاعتماد على العموم
والإطلاق بقاعدة " المقتضي والمانع " لأن العموم والإطلاق يكشفان عن المقتضي
كما أن المقيد والمخصص يكشفان عن المانع وحينئذ فيدعى أن بناء العقلاء بعد
إحراز المقتضي على العمل به ما لم يثبت المانع وله وجه ، ولتمام الكلام محل آخر .
وقد يستدل على ذلك ، بما رواه إسحاق بن عمار ، عن الكاظم - عليه السلام - قال
سألته عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعف فقال الرجل : كانت عندي
وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت عليك قرضا ، قال : المال لازم له إلا أن يقيم بينة أنها
كانت وديعة . ( 1 )
وتقريب الاستدلال به أن الوجه في تقديم قول المالك والحكم بلزوم المال
إنما هو لأن الأصل أن يكون المال المقبوض مضمونا فعلى مدعي الأمانة البينة
عليها ، وفيه ما لا يخفى .
أما أولا : فلأن المفروض فيه دوران المال بين أن يكون ملكا لصاحب اليد ،
أو أمانة عنده فلا يمكن أن يكون الوجه فيه أصالة الضمان في ملك الغير ، إذ هي
فرع ثبوت ملك الغير كما لا يخفى .
هامش
1 - الوسائل : ج 13 ، الباب 7 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث : 1 .