قال في التذكرة : في مطاوي فروع ما لو اختلف المالك والمتصرف في المال ،
فقال الأول : هو عارية ، وقال الثاني : بل هو إجارة ، والأصل فيما يقبضه الإنسان
من مال غيره الضمان لقوله صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . ( 1 )
وقال في مسألة اختلافهما : فقال صاحب اليد وديعة عنده ، وادعى المالك
الاقتراض ، قدم قول المالك مع اليمين ، لأن المتشبث يزيل بدعواه ما ثبت عليه
من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير . ( 2 )
ويمكن أن يوجه بأنه وإن لم يجز التمسك بالإطلاق والعموم في الشبهات
المصداقية على وجه الإطلاق ، لكن قررنا أنه يجوز التمسك فيها فيما إذا كان
المخصص لبيا ، ولعل نظرهم أن المقام منه نظرا إلى ما قدمناه ، من الاستيناس
الحكمي ، وأما الأدلة اللفظية من الأخبار ومعاقد الإجماعات ، فهي ناظرة إلى ذلك
الأمر اللبي ، إذ مجرد وجوب اللفظ ما لم يفهم منه العنوان غير مثمر ، كما لا يخفى .
وفيه : أن مقايسة المقام بما ثبت فيه التخصيص باللب في جواز الرجوع إلى
العموم في رفع شك المصداق ، بين الفساد ، لوضوح أن الحكم إنما هو فيما إذا كان
اللب قضية مستقلة يخصص بها العموم ويقيد بها الإطلاق كما في المثال السائر ،
وهو قول المولى " أكرم جيراني " مع حكم العقل بتا بعدم وجوب إكرام الجيران
العدو ، وأما في مثل المقام الذي قد عرفت ، أن المقصود من حكم العقل فيها أنه
يحكم بالانصراف بواسطة درك مناطه فلا وجه للرجوع إلى العموم لأنه في حكم
التخصص والتقيد وهذا بعد الشبيه واضح ، لا نطيل فيه الكلام ، مضافا إلى أن
هامش
1 - التذكرة ج 2 ، كتاب العارية ، ص 217 .
2 - المصدر نفسه : كتاب الوديعة ، ص 208 .