وأما الكلام في ركن الإمامة
فإنها واجبة عقلا بشرطين : أحدهما : بقاء التكليف العقلي ، نظرا إلى أن
سقوطه مسقط وجوبها .
وثانيهما : ارتفاع العصمة عن المكلفين ، نظر إلى غنى المعصوم عن اللطف
الذي حاجة من ليس معصوما إليه بالإمامة ماسة لا بد منه ولا بدل إلا
باعتبارهما ( 1 ) لأن ثبوت اللطف بالرئاسة العقلية على هذين الشرطين ظاهر ، وما
ثبت اللطف به لا يكون إلا واجبا ، ولهذا إن وجود الرئيس منبسط اليد مرهوب
الجانب نافذ الأمر والنهي ، محقق التمكين في كل ما هو رئيس فيه ( 2 ) ، لا يخفى
كونه مقربا إلى الصلاح ، مبعدا عن الفساد ، ولا معنى للطف إلى ذلك وعدمه أو
عدم تمكنه بانقباض يده أو جحده جملة ينعكس الأمر معه بفوات ما وجوده وما
يتبعه لطف فيه . فيؤول إلى ظهور المفاسد وفوات المصالح ، وهذا معلوم لكل
عاقل ، خبر العوائد ( 3 ) الزمانية ، والأحوال البشرية ، فمن أنكره لم يحسن مكالمته
بجحده مالا شبهة في مثله ، ومن عارضه بما وقع عند رياسة ( 4 ) معينة من فتن ومحن
لم تتوجه معارضته عليه ولم يقدح فيه ، لأنه كلام في جنس الرئاسة لا في تعيينها .
وكل واحد منهما منفصل عن الآخر مع أن الواقع عند الاعتبار ليس من
هامش
1 - في " أ " : ولا بدل له باعتبارهما .
2 - في " أ " : هو رائس فيه .
3 - في " أ " و " ج " : " حر العوائد " والظاهر أنه تصحيف " خبر " كما أثبتناه في المتن و " خبر " بمعنى
" جرب ومارس " .
4 - في " ج " : عند رياضة .