ومنها ما ليس بباق لتقضيه ، وإنما علم بتواتر النقل به ، وهو باقي معجزاته
صلى الله عليه وآله وسلم ، كتسبيح الحصا ( 1 ) وانشقاق القمر ( 2 ) ونبع الماء تارة بغرر سهمه ( 3 ) وأخرى
بوضع كفه ( 4 ) ، وحنين الجذع ( 5 ) ، وكلام الذراع ( 6 ) ، ومجيئ الشجرة إليه وعودها إلى
موضعها عند أمره لها بذلك ( 7 ) وإشباع الجماعة الكثيرة بالطعام القليل ( 8 ) ، وإخباره
بكثير من الغائبات والحوادث المستقبلات ( 9 ) . ويقع الخبر مطابقا لما أخبر ، وبابها
متسع . فإن ما أشرنا إليه قطرة من بحر ماله صلى الله عليه وآله منها .
ووجه الاستدلال بها أن فيها ما نطق القرآن به ، وفيها ما علم علما لا مجال
للشك فيه ، وباقيها بانضمام بعضه إلى بعض ، واتفاقه في دلالة الإعجاز ، فلحق
بالمتواتر ويفيد مفاده ، ولوقوعها على صفة المعجز المعتبر بشرائطه لا يتقدر فيها ما
ينافيه ويقدح فيه ، فأكدت ما بيناه من نبوته وصدق دعوته ، وببقاء شريعته إلى
انقضاء التكليف وتحقيق ثبوتها وجوب كونها ناسخة لما تقدمها من الشرائع ، لأن
العقل لا يمنع من جواز النسخ ، بل يشهد بحسنه ، لكونه طريقا إلى الإعلام
بتجدد المصالح التي لا يمكن استعمالها إلا به ، ولأن التعبد بالأحكام الشرعية تابع
هامش
1 - بحار الأنوار 17 / 379 .
2 - نفس المصدر ص 347 .
3 - الغرار : حد الرمح والسيف والسهم . لسان العرب .
4 - بحار الأنوار 17 / 286 .
5 - نفس المصدر ص 365 .
6 - نفس المصدر ص 232 و 295 .
7 - نفس المصدر 297 .
8 - نفس المصدر 231 .
9 - نفس المصدر 18 / 105 باب معجزاته صلى الله عليه وآله في إخباره بالمغيبات .