وجوبه لا يثبت إلا لحي ( 1 ) .
وموجودا ، لأنه أثر ما لا يعقل ( 2 ) كونه أثر المعدوم ، ولأن له تعلقا بمقدوراته
ومعلوماته يرجع إلى ذاته وثبوته مع انتفاء الوجود محال .
وقديما لما ثبت ، من انتهاء الحوادث إليه ومن تأثيره ما يتعذر على كل مؤثر
سواه .
وسميعا بصيرا ، بمعنى أنه حي لا آفة به ، لما ثبت من كونه كذلك .
وهذه صفات ذاته الثبوتية التي يستحقها أزلا وأبدا ، لأنها واجبة له لا
لموجب ( 3 ) لأنه لو صح إسنادها إلى موجب زائد على ما هو عليه في ذاته ، لكان إما
قديما ، فتلزم المماثلة ، وقد ثبت أنه لا مثل له تعالى من حيث إنه لا ثاني له في
القدم ، وإما محدثا فيتوقف إحداثه على كونه محدثه أولا ، ويلزم الدور ، فكانت
واجبة لما هو عليه في ذاته فيما لم يزل ، واستحال بذلك خروجه عنها فيما لا يزال .
وهو تعالى مدرك للمدركات إذا وجدت ، لاقتضاء كونه حيا لا آفة به
ذلك ، وإدراك المعدوم ( 4 ) لا بمعنى كونه معلوما ، بل بمعنى كونه مسموعا مبصرا
محال .
وهذه الصفات ( 5 ) المقتضاة عن صفة الذات فيه سبحانه وعن صفة المعنى
في غيره ، واجبة له ، لا على الإطلاق بل بشرط منفصل .
ومريد وكاره ، لجواز تقديمه من أفعاله أو تأخيره ما لا خفاء في جواز
هامش
1 - هذا ما أثبتناه وفهمناه من سياق العبارة ، وأما النسخ التي بأيدينا فهنا مختلفة ففي " ج " : لا يثبت إلى
الحي ، وفي " أ " : لا بل قد وجب عن وجوبه لا يثبت لحي .
2 - في " أ " : لا يعتقد " .
3 - في " أ " : لا الموجب .
4 - في " ج " : وإدراك المعدوم .
5 - في " ج " : وهذه الصفة .