[ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] ( 1 )
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كانا فرضين من فرائض الإسلام
فهل هما على الكفاية أو التعيين ؟ وهل يجبان عقلا أو سمعا ؟ الأقوى وجوبهما على
الأعيان سمعا إلا ما فيه دفع ضرر على النفس فإن التحرز منه بدفعه يعلم وجوبه
بقضية العقل .
ولا بد من العلم بالمعروف وبالمنكر وتمييز كل واحد منهما عن الآخر ، وظهور
أمارات استمرار ما يجب إنكاره مستقبلا وثبوت العلم أو الظن بتأثير الأمر
والنهي وأن النكير لا يفضي بصاحبه إلى ضرر يدخل عليه ، في نفس أو مال ولا إلى
تجدد مفسدة في دين أو دنيا ، فمع تكامل هذه الشروط وحصول الاستطاعة والمكنة
يجب باليد واللسان والقلب فإن فقدت القدرة وتعذر الجمع فيه بين ذلك
فباللسان والقلب خاصة ، وإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة
فلا بد منه باللسان الذي لا يسقط الإنكار به شئ .
وكل ما يجب إنكاره لا يكون إلا قبيحا فلذلك لا يكون الإنكار إلا واجبا ،
وما يؤمر به قد يكون واجبا إذا كان أمرا بواجب وقد يكون مندوبا إذا كان أمرا
بندب ( 2 ) وأي وجه أمكن الإنكار عليه لا يجوز الاقتصار على ما دونه والإخلال به
هامش
1 - ما بين المعقوفتين منا .
2 - في " م " : إذا كان بمندوب .