ويقاتل الحربيون مقبلين ومدبرين بحيث يتبع مدبرهم ويقتل منهزمهم
وأسيرهم ويجاز على جريحهم ، سواء كانوا كفار ملة أو ردة ، لهم فئة إليها مرجعهم
ولا يفعل ببغاة أهل الردة ذلك إذا لم يكن لهم ملة ( 1 ) بل يقتصر على قتالهم من غير
اتباع ولا إجهاز ولا قتل أسير ، فأما من أظهر الارتداد وإن لم يدخل في حكم
البغاة فإنه إن كان في الأصل كافرا فأسلم ثم ارتد بعد إظهاره الإسلام يستتاب
ثلاثا ، فإن تاب وإلا قتل ، وإن كان مسلما لا عن شرك بل ممن ولد على الفطرة
ونشأ على إظهار كلمة الإسلام ، ثم أظهر الارتداد بتحليله مما حرم الشرع أو
تحريمه ما حلله ، فإنه يقتل من غير استتابة .
والمفسدون في الأرض كقطاع الطريق والواثبين على نهب الأموال يقتلون إن
قتلوا ، فإن زادوا على القتل بأخذ الأموال صلبوا بعد قتلهم ، ويقطعون من خلاف
إذا تفردوا ( 2 ) بالأخذ دون القتل وإن لم يحدث منهم سوى الإخافة والإرجاف نفوا
من بلد إلى بلد وأودعوا السجن إلى أن يتوبوا أو يموتوا .
ومن أسر قبل وضع الحرب أوزارها قتل لا محالة وبعدها يكون لولي الأمر
حق الاختيار فيه ( 3 ) إما بالقتل أو الاسترقاق أو المفاداة ( 4 ) .
ولا يغنم من محاربي البغاة إلا ما حواه الجيش من مال أو متاع وغيرهما فيما
يخص دار الحرب لا على جهة الغصب ، فأما من عداهم من الكفار والمحاربين
فيغنم منهم ذلك وغيره من أهل وذرية ورباع وأرض .
هامش
1 - في " أ " : فئة .
2 - في " أ " و " ج " : إن انفردوا .
3 - في " أ " و " م " : حسن الاختيار فيه .
4 - في " أ " : أو المعادات .