النواضح ، وردوا العدو حتى بلغ ذا حسي ، فباغتهم ردء المرتدة
هناك بأنحاء دهدهوها في وجوه إبل المسلمين ، فنفرت بهم حتى
أرجعتهم إلى المدينة لا يملكون زمامها . فأرسل هؤلاء إلى من
بذي القصة يخبرونهم ضعف أهل المدينة ، فقدموا عليهم وفيهم
بنو ذبيان وبنو أسد ، وانضموا إلى من في الأبرق ، فعبأ أبو بكر
جيشه ، وعين أمراء على الميمنة والميسرة ، والساقة جميعا ، وبيتهم
ليلا ، فوضع المسلمون فيهم السيوف ، وولوهم الادبار ، وغلبوا على عامة
ظهرهم ( 1 ) ، وقتل في هذه المعركة حبال أخو طليحة ، وتبعهم أبو بكر حتى
بلغ ذا القصة ، ووضع فيها مسلحة وأمر النعمان بن مقرن ، ثم رجع إلى المدينة .
وخرج أبو بكر من المدينة الخرجة الثالثة لما وثب بنو عبس ، وبنو
ذبيان على من في قبائلهم من المسلمين ، وقتلوهم كل قتلة ، فخرج أبو بكر
على تعبئته حتى نزل الأبرق ، وقاتلهم حتى هزمهم ، وأسر منهم ، وغلب على
بلادهم الربذة ، فحرمها عليهم ، وحمى أبرق الربذة لخيول المسلمين ، وأرعى
الناس سائر الربذة ، وأنشد الصحابي زياد بن حنظلة ، وغيره أراجيز متعددة
في تلك المعارك .
تفرد سيف بذكر كل ما سبق ، ولم يصح منه شئ إطلاقا ! لم
يصح ارتداد أكثر تلك القبائل التي ذكرها ، ولم يصح تجمعها
بالإبرق وذي القصة ، ولا إرسالها الوفود إلى المدينة ، ولا تأمير أبي
بكر الامراء على أنقاب المدينة ، ولا خرجاته الثلاث من المدينة ،
وما تبعها من تعبئته الجيش ، وخروجه على النواضح ، ونفور إبلهم
هامش
( 1 ) أي عامة دوابهم .