الجواب : إنه بعد اشتهار أسطورة سيف في كل مكان ، أصبح
عبد الله بن سبأ من قبيل الابطال الإسطوريين الذين تحوك
الشعوب حولهم من خيالها أساطير لا تقف عند حد ، ولما كان أهل
الملل والنحل يسجلون العقائد السائدة في المجتمع كان يلزمهم
الرجوع إلى المجتمع لتسجيل ما يعتقدون ، وإلى الكتب لنقل
المدون فيها عنهم . لهذا رجعوا إلى الناس وأخذوا منهم ما كانوا
يعتقدونه عن السبئية في عصر الامام ، ولما كان الناس لا يقفون
عند حد في ما يتخيلون عن السبئية فقد تنامت الأسطورة وتكثرت في
كتب أهل الملل والنحل تبعا لتناميها وتكثرها عند الناس ، وكان
من عادة القصاصين الشعبيين في المجتمع الاسلامي يومذاك وضع
أسانيد لأساطيرهم تقليدا للرواة والمحدثين - كما شاهدنا ذلك في ما
رووا من قصص النسناس - وذلك اخترعوا أسانيد لبعض تلك
الأساطير .
ومن كتب أهل الملل والنحل انتقلت الأسطورة بأسانيدها إلى
سائر الكتب ، ومن الجائز تسرب بعضها إلى رجال الكشي الذي
قالوا فيه وفي كتابه .
" كان ثقة عينا روى الضعفاء كثيرا وصحب العياشي وأخذ
عنه وتخرج عليه ، له كتاب الرجال . كثير العلم . وفيه أغلاط كثيرة " .
وقالوا عن أستاذه العياشي :
" كان يروي عن الضعفاء كثيرا ، وكان أول أمره عامي المذهب ،
وسمع حديث العامة فأكثر منه . " .
عبد الله بن سبا — صفحة 413
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤١٣