نبزهم بالترابية ( جا ) تعييرا لهم كذلك .
وكلما تقدم الزمن وقويت شوكة خصومهم العدنانيين في مقابل
ضعف هؤلاء ازدادت الكلمة دلالة على ذم القبائل المنتسبة إليها
وخاصة بعد إخمادهم ثورة المختار ، فإن سلاح الأراجيف بقي
مشهورا ضده وضد أنصاره من القبائل السبائية حتى اليوم .
وفي أوائل العهد العباسي وجدنا السبائية استعملت في نص
رسمي أقرب ما يكون إلى الواقع من أي نص آخر من قبل
خصومهم في أي وقت آخر ، فقد وجدنا الخليفة السفاح يقول في
خطبته :
" وزعمت السبائية الضلال أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة
والخلافة " .
إذا فكل ذنب هؤلاء أنهم كانوا يرون غير الخلفاء أحق
بالرياسة والسياسة والخلافة من الخلفاء . وهذا هو منشأ الخلاف
بينهم وبين غيرهم .
وفي هذا العصر بالذات أو قبله بقليل ، وضع سيف أسطورته
السبئية ليقول : إن هذه العقيدة إنما نشأت من قبل يهودي اسمه
عبد الله بن سبأ وسمي هؤلاء بالسبئية لانتسابهم إليه ( دا ) .
هامش
( جا ) يتضح ذلك بجلاء من تصريح زياد بأسمائهم وتعيين جرائمهم كما مر بيانه في فصل
( حقيقة ابن سبأ والسبائية ) .
( دا ) ولا تفوتنا الإشارة إلى أن سيفا كان من ألد خصوم القبائل السبائية ، وانه يرميهم في
جل رواياته بأبشع التهم كما ذكرنا ذلك في أكثر من مرة ، وقد اشتفى منهم في ما رماهم
به في هذه الأسطورة .