طوال القرون الماضية .
على أن اللبس لم ينحصر بهما ، بل مثلهما في ذلك مثل التحريف
والتصحيف اللذين وقعا في آلاف الكلمات مما أحصاها العلماء في مؤلفاتهم ، وما
فاتهم التنبيه عليها حتى اليوم أكثر .
وكذلك الامر بالنسبة إلى سيف ، فإنه لم ينحصر تحريفه وتصحيفه
بهذين اللفظين فحسب ، بل مثلهما عنده مثل فعله في غيرهما مما ذكرنا بعضها
في مؤلفاتنا .
ويختلف تحريف سيف وتصحيفه عن غيره في أنه من الجائز أن يكون
التحريف من غيره وقع خطأ وعلى غير عمد ، بينما هو عامد في فعله ، ويقصد
الدس والتشويش بدافع الزندقة ، بالإضافة إلى تعصبه لقبيلته .
ويختلف - أيضا - تحريفه واختلاقه عن غيره في أنه دس واختلق
وحرف وصحف وفقا لهوى السلطات ورغبة مختلف طبقات الناس ، وبذلك
ضمن لما اختلق ودس وحرف الرواج والانتشار المدهش على مدى العصور .
وخفي على العلماء أمرها كما خفي عليهم اختلاق سيف عشرات
الصحابة والرواة والشعراء ، وكذلك اختلاق أخبارهم .
إذا فليس أمر التحريف والاختلاق في ابن سبأ والسبئية بمستغرب
من سيف ، وليس بمستغرب خفاء أمرهما على العلماء على مدى العصور ، بل
هما موافقان للقواعد المألوفة في نظائرهما .
أما الروايات التي رويت في الكتب عن أئمة أهل البيت وفيها ذكر
ابن سبأ فنقول فيها :
عبد الله بن سبا — صفحة 373
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٧٣