حاولت أن أكشف عن هذه الحقائق دفاعا عن أبرار الصحابة ، ووضعا
للأمور في نصابها ، وأوردت خلاصات عن بعض أبحاثي في كتاب ( عبد الله
ابن سبأ ) وطبعته عام 1375 ه بالنجف الأشرف .
ثم تابعت دراساتي عن سيف وأحاديثه ، فتبين لي بعد ذلك أن سيف
ابن عمر لا يهدف الدفاع عن وجهاء الصحابة ويخفي هدفه وراء التظاهر
بالدفاع عن عامة الصحابة كما يبديه وحسب ، بل يدفعه إلى ذلك أمران
آخران :
أولا : يدفعه التعصب القبلي إلى تمجيد العدنانيين ونشر فضائلهم ، ثم
الوقيعة في القحطانيين من قبائل اليمن ونشر معايبهم ، وبما أن السلطة
كانت في قبائل عدنان مدى خلافة أبي بكر وعثمان ( 1 ) ثم الأمويين إلى
عصر سيف ، وكانت الفئات المعارضة لهم من آل قحطان ، لهذا يخيل للباحث
أن سيفا يضع الرواية ويختلق الأسطورة للدفاع عن أصحاب السلطة والحط
من مناوئيهم ، بينما هو يعمل ما يعمل بدافع التعصب القبلي لعامة عدنان
ضد عامة قحطان .
ثانيا : تدفعه الزندقة إلى تشويش معالم التاريخ الاسلامي ، وتشويه
حقائقه ، ولذلك صحف أسماء كثيرة وحرف أخبارها ، وغير سني الحوادث
التاريخية ، واختلق الأساطير وقلب الحقائق ، ودس الخرافات في عقائد
هامش
( 1 ) اختلف حكم الإمام علي عن حكم غيره من الخلفاء بأن مناوئي الامام كانوا من قريش
العدنانية وحلفائهم وأن أنصاره كانوا من قبائل قحطان ومواليها .
ولهذا يبدو سيف فاترا في نشر مناقب الامام ، ونشيطا في نشر الأكاذيب ضده وضد
أنصاره السبائيين من آل قحطان .