هو خير مني . . . الخ " هذا نص ما نقله ابن أبي بكر عن سيف ، وإذا رجعت
إلى ابن سعد ج 3 / 1 : 248 وجدت الرواية نفسها بطريق أخرى . لقد
كنت أرجو - وأنت تحاكم الروايات - أن تبين إن كان سيف يرفض كله أو
يقبل جزء من روايته .
5 - نسبت إلى سيف التحريف في سني الحوادث التاريخية - وكلمة
تحريف توحي ( بالتعمد ) ، والاختلاف في سني الحوادث مما لا ينفرد به سيف
عن غيره من الرواة ، ولعلك لو رجعت قليلا إلى رواة المغازي كموسى بن
عقبة وابن شهاب الزهري والواقدي وابن إسحاق ، لوجدت بينهم اختلافا
كثيرا في تعيين سنوات المواقع الحربية والسرايا ، وإذا تقدمت قليلا في الزمن
فأرجو أن تقرأ في الطبري عن فتح دمشق - حسب الروايات المختلفة -
وعن الفتوحات في ديار الشام عامة ، ولا أخالك تعتقد بعد ذلك أن سيفا
كان يعمد إلى تحريف التاريخ الزمني . خذ مثلا حادث طاعون عمواس . فقد
قال ابن إسحاق وأبو معشر إنه كان في سنة 18 وقال سيف إنه كان في سنة
سبع عشرة - إن بعضا من الاختلاف نشأ أولا من البدء بالسنة الهجرية فقد
جعل عمر البدء بها في المحرم في حين أن هجرة الرسول تمت في عشر ربيع
الأول ، فإذا قال مؤرخ إن الحادثة الفلانية حدثت سنة 17 وقال الآخر
حدثت سنة 18 فالفرق بينهما هو هذه الأشهر ، لان بعض الرواة تمسك
بتاريخ الحوادث ابتداء من هجرة الرسول . أي لو أن حادثة ما وقعت في
المحرم أو صفر لاستطاع واحد أن يقول إنها حدثت سنة 18 مثلا واستطاع
الآخر أن يقول إنها حدثت في الشهر الأخير من سنة 17 أو قبله . كما أن
بعض الاختلافات الأخرى في التواريخ الزمنية له أسبابه التي لا تتصل
بسوء النية . ثم إذا خالف سيف غيره من الرواة في هذا فلم يكن هو مخطئا
عبد الله بن سبا — صفحة 317
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٧