3 - إن سيفا يؤرخ أحداثا على وجه التفصيل ، والتفصيل معناه
الالمام بالدقائق الكثيرة التي قد لا تجد اهتماما عند غيره وفي أثناء هذه
التفصيلات يعرض لاسماء مغمورة . ولاضرب لك مثلا خذ كتاب فتوح
البلدان للبلاذري وقارنه بكتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم ، والثاني
مخصص والأول عام . هل كل ما يورده ابن عبد الحكم - وهو ثقة عندي
وعندك - يرد عند البلاذري ؟ كيف إذن نعرض عمل ابن الحكم على كتاب
البلاذري ؟ وأعتقد أن شأن سيف قريب من هذا . فقد كان يحاول كتابة
موسوعة تفصيلية للاحداث ولا يقتصر على ملخص عام ، فهو يهتم بما يفوت
غيره عمدا أو سهوا . ولست في حل من عرض كتاب سيف على الكتب
التي تهتم بالطبقات كطبقات ابن سعد ، ولا على كتب متأخرة كاسد الغابة
والإصابة إلا للاستئناس بها ولأرى كيف تدور فيها رواية سيف .
ولكني أعرض على رواية أبي مخنف مثلا أو على رواية الآخرين من
رواة الطبري ، قبل كل شئ ، واستكشف سبب تفرده ، حين ينفرد برواية
ما ، فقد لا يكون الخيال هو العامل الوحيد في هذا التفرد ، ولا الدفاع عن
الناس الكبار الذين لحقهم لوم من بعض الاحداث التاريخية .
4 - ماذا تقول في سيف حين تتفق روايته مع روايات أخر لرواة
آخرين ألا يزال في نظرك وضاعا قصاصا ؟ خذ مثلا هذه الرواية التي أظنها
لم ترد عند الطبري : " وروى سيف عن عمر ( رضي الله عنه ) عن عبد الملك
ابن جريج عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قلت لعمر استخلف .
ما تقول لربك إذا قدمت عليه وقد تركت أمة محمد ( ص ) لا راعي لها ؟
فقال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، وإن أترك فقد ترك من
عبد الله بن سبا — صفحة 316
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٦