بأخرى قال فيها : إن ابن أبي بكر رآهم نجوى في ليلة طعن عمر فرهقهم
فثاروا فسقط منهم خنجر وصفه يوم طعن عمر . فلما جئ بالخنجر - آلة
الجرم - كان كما وصفه ، فبلغ ذلك عبيد الله فأمسك حتى إذا مات عمر ذهب
فقتلهم ، وإذا كان الامر هكذا فلا لوم على الخليفة ولا تثريب على عبيد الله
وكلاهما من سادة مضر القبيلة التي يتهالك سيف في الدفاع عن أمجادها ( 1 )
ولم يفت سيفا - أيضا - أن يكتسب فخرا لقبيلته تميم حين جعل قاتل أبي
لؤلؤة رجلا من تميم .
وهكذا يختلق سيف الأساطير ويختلق أشخاصا إسطوريين
كالقماذبان ابنا للهرمزان ، وغرقدة للغريق ، وابن مخراق وابن الرفيل رواة
للحديث .
ولعل أسوأ أثر تركته قصص ( سيف ) على التاريخ الاسلامي ما كان
من أمر الأسماء التي نسب إليها القيام بأعمال كبيرة في قصصه ، فإنها قد
أصبحت بمرور الزمن أعلاما تاريخية بعدما أصبحت قصصه حقائق تاريخية
يعتمد عليها المؤرخون والبحاثون والمترجمون ، فترجم قسما كبيرا من تلكم
الأسماء في عداد تراجم الصحابة كل من ابن عبد البر في كتابه ( الاستيعاب
في أسماء الأصحاب ) وابن الأثير في كتابه ( أسد الغابة في معرفة الصحابة )
والذهبي في كتابه ( تجريد أسماء الصحابة ) وابن حجر في كتابه ( الإصابة
في تمييز الصحابة ) وابن عساكر في ( تاريخه الكبير ) ضمن تراجم من دخل
الشام ، وكذلك فعل غير هؤلاء أيضا ، في حين أن تلكم الأسماء لم يكن لها وجود
هامش
( 1 ) ندرس ذلك بتفصيل واف إن شاء الله في كتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) .