قعد جعل عرضة لحوادث تلك الحقبة من الزمن شيئا واقعيا لا يمكن النقاش
فيه ، فكانت الجماهير المسلمة ترى فيه ما يتصل بصميم العقائد الدينية التي
يجب أن يتلقاه الخلف عن السلف الصالح دون شك وارتياب ، كما وإن
البحث كان يهدم كثيرا من أسس بنى عليها أساتذة التاريخ مباني لا تقبل
النقض والابرام ، ويكشف عن زيف كثير من القصص الاسلامية وضعف
كثير من المصادر التاريخية الوثيقة . ولذلك ينبغي لمن يؤمن بالتاريخ المدون
إيمان العجائز بخرافاتها التقليدية أن لا يقرأ هذا الكتاب وسوف يرى
القارئ أن البحث لا يقتصر فيه على ( عبد الله بن سبأ ) وقصصه وحدها ،
وإنما هو أوسع من ذلك وأعمق بكثير . لهذا السبب ولغيره كنت أتهيب نشر
هذا الكتاب ، حتى إذا ما قرأت لعلمين من كبار العلماء ( 1 ) الباحثين مواضيع
تطرقوا فيها إلى نشر بعض ما كنت أتهيب نشره ، أقدمت على نشر أبحاثي
هذه مستندا فيها إلى أقدم المصادر التاريخية ، إذ لم أنقل عمن جاء بعد
الخمسمائة للهجرة إلا ما كان فيه زيادة بيان أو ترجمة إنسان ، ولله الحمد
والشكر ومنه التوفيق .
15 شهر رمضان 1375 ه .
مرتضى العسكري
هامش
( 1 ) هما كل من العلامة الجليل الشيخ الأميني تغمده الله برحمته في موسوعته ( الغدير )
والدكتور طه حسين في كتابه ( الفتنة الكبرى ) .