وروى البلاذري أن عثمان لما صعد المنبر قال : أيها الناس إن هذا
مقام لم أزور له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول إن شاء الله .
وروى أيضا عن المدائني عن غياث بن إبراهيم أن عثمان صعد المنبر
فقال : " أيها الناس إنا لم نكن خطباء وإن نعش تأتكم الخطبة على وجهها
إن شاء الله ، وقد كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر أصاب الهرمزان ،
وكان الهرمزان من المسلمين ، ولا وارث له إلا المسلمون عامة وأنا إمامكم
وقد عفوت ، أفتعفون ؟ قالوا : نعم ، فقال علي : أقد ( 1 ) الفاسق فإنه أتى عظيما ،
قتل مسلما بلا ذنب ، وقال لعبيد الله : يا فاسق لئن ظفرت بك يوما لأقتلنك
بالهرمزان " . وروى في ص 25 منه أن عثمان خطب فقال : " إن أبا بكر وعمر
كانا يعدان لهذا المقام مقالا وسيأتي الله به " . وقد أخرج ابن سعد هذه الخطبة
في طبقاته بترجمة عثمان .
وقد جمع الطبري الروايات التي أوردناها في قصة الشورى إلى
غيرها وأدمج بعضها في بعض واختزل قسما منها وأوردها جميعها في سياق
واحد في 3 / 292 - 302 ( 2 ) ما عدا خطبة عثمان ، فإنه اقتصر في روايته
إياها على حديث ( سيف ) وحده ، وإنما أوردنا ما أوردنا من الروايات الواردة
في بعض حوادث الشورى للمقارنة بينها وبين روايات ( سيف ) اللاتي ذكرنا
قسما منها قبل هذا ، واللاتي سنذكرها في ما يأتي ، وتركنا التعليق على حوادثها
وتحليلها ومناقشة الكتاب والمؤرخين في ما كتبوا حولها إلى ما سننشر حول
هامش
( 1 ) أقاد القاتل بالقتيل قتله قودا أي بدلا .
( 2 ) ط / أوروبا 1 / 2776 - 2795 .