سيف بن عمر يطعن فيهم ، ويختلق يهوديا من صنعاء اليمن يزعم أنه جمعهم
حول نفسه وكون منهم السبئية وتآمر معهم على بني أمية أصحاب السلطة
والجاه ! ! !
* * *
انتشرت نظائر هذه الأساطير التي وضعها مختلقوها للدفاع عن
ذوي السلطة والجاه ، والحط من كرامة معارضيهم ، وراجت على مر العصور
حتى أصبحت من الحقائق التاريخية التي لا يتطرق الشك إليها ، ويرى
العلماء من الدين المحافظة عليها ! وهذا ما حدا العلماء ، أن يحجروا البحث
حول الصحابة ! إذن فما وسموه باسم الدين يقصد منه المحافظة على
أصحاب السلطة . أما المستضعفون من الصحابة والتابعين الأبرار فلا
يستأثرون باهتمام العلماء إذا لم يكونوا ممن تابعوا السلطة وشايعوها ! رضي
الله تعالى عنهم أجمعين .
وأخيرا يشهد الله أن الذي حداني إلى هذه الدراسات : أني كنت منذ
الصغر تواقا إلى معرفة حياة الرسول والذين كانوا معه ، وإلى معرفة
الاسلام . كيف بدئ ، كيف انتشر ، كيف انحسر ، أنفقت جل عمري في هذا
السبيل ، ثم نشرت نتيجة دراساتي تباعا بقصد المساهمة في الوصول إلى
معرفة ما وقع في ذلك العصر ، وعساني أن أتلقى من الباحثين توجيها
وتسديدا في ما أنا بصدده مع ثقتي بنفسي أني لست أقل حبا وتقديرا
لأصحاب النبي من المتظاهرين بذلك إلا من ثبت تاريخيا نفاقهم . غير أني
أعي الفرق بين احترام الصحابي وعبادته ، وأرى أن هؤلاء العلماء قد جرهم
احترام الصحابة إلى حد التقديس والتعبد ، وأصبح بعضهم - والعياذ بالله -
من زمرة عباد السلف الصالح من حيث لا يشعرون ، نسأل الله أن يعصمنا
عبد الله بن سبا — صفحة 24
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٤