فلما ضربوا الحد قال المغيرة : الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم ، فقال عمر :
أسكت ! أخزى الله مكانا رأوك فيه ، قال : وأقام أبو بكرة على قوله وكان
يقول : والله لا أنسى فخذيها . فتاب الاثنان فقبلت شهادتهما ، وكان أبو بكرة
إذا طلب إلى شهادة قال : أطلبوا غيري فإن زيادا أفسد علي شهادتي " .
وذكر بقاء أبي بكرة على رأيه وتوبة الاثنين الآخرين ابن عبد البر
في ترجمة أبي بكرة . وروى في الأغاني وفي شرح النهج عن الشعبي قال :
كانت الرقطاء التي رمي بها المغيرة تختلف إليه في أيام إمارته الكوفة في
حوائجها فيقضيها لها . قال أبو الفرج : وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق
الرقطاء بالموسم فرآها ، وكان المغيرة هناك فقال له عمر : أتعرف هذه ؟ قال :
نعم هذه أم كلثوم بنت علي . فقال له : ويحك أتتجاهل علي ؟ والله ما أظن أبا
بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء ( 1 ) .
فقال حسان بن ثابت يهجو المغيرة ويذكر هذه القصة :
لو أن اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف
تركت الدين والاسلام لما * بدت لك غدوة ذات النصيف ( 2 )
وراجعت الصبا وذكرت لهوا * مع القينات في العمر اللطيف
انتهت رواية الأغاني وابن أبي الحديد .
وروى البلاذري في ص 343 من فتوح البلدان : أن الخليفة عمر
ابن الخطاب لما أراد أن يوليه الكوفة - بعد هذه الواقعة - قال له : إن وليتك
هامش
( 1 ) وفي رواية اليعقوبي 2 / 124 : ( وكان عمر إذا رأى المغيرة بن شعبة قال : يا مغيرة ما
رأيتك قط إلا خشيت أن يرجمني الله بالحجارة ) .
( 2 ) ذات النصيف : ذات الخمار .