وقد وضع سيف سبع روايات في بيعة أبي بكر إتقانا للصنعة ، وليؤيد
بعضها بعضا فيظن القارئ ورود عدة روايات بطرق مختلفة تصرح بأنه لم
يتخلف أحد عن بيعة أبي بكر ، وقد خص روايتين منها ببيعة سعد ، فيروي
في أولاهما مخالفة سعد ثم بيعته ، وفي الثانية عتابه لهم على أخذهم البيعة منه
كرها ، ويقول في الرابعة : " إنه ما خالف أحد إلا مرتد أو من قد كاد أن يرتد "
ويسأل الراوي هل قعد أحد من المهاجرين ؟ فيقول : " تتابع المهاجرون على
بيعة من غير أن يدعوهم " فإذا قارنت هذه بما مر من الاخبار المروية في
كتب الصحاح والمسانيد والسير والتواريخ مما روي عن أبي بكر وندمه على
إدخاله الرجال في دار فاطمة ، وعن عمر في ذكره تخلف علي والزبير ، ومن
معهما عن البيعة ، وقوله في بيعة أبي بكر إنها كانت فلتة ، وغير ذلك مما وقع
من كسر سيف الزبير ، ووطئ سعد بن عبادة . إذا راجعت ما مر عرفت مدى
تحري سيف الوقائع التاريخية ليضع أخبارا خلافا للواقع التاريخي .
وقد ذكر سيف أنه لم يتخلف أحد عن بيعة أبي بكر إلا من ارتد أو
قد كاد يرتد ، احتياطا للامر ولتظن الارتداد عن الاسلام في من يبلغك أنه
خالف البيعة من الصحابة . أما الذين تشملهم تهمة الارتداد فقد صرح
المؤرخون بأن ممن خالف بيعة أبي بكر مطالبا ببيعة علي هم :
( 1 ) الزبير بن العوام . ( 2 ) العباس بن عبد المطلب . ( 3 ) المقداد بن
الأسود . ( 4 ) طلحة بن عبيد الله . ( 5 ) سعد بن أبي وقاص - وهؤلاء هم الذين
صرحوا عنهم أنهم اجتمعوا في دار فاطمة ليبايعوا عليا - ( 6 ) أبو ذر
الغفاري . ( 7 ) سلمان الفارسي . ( 8 ) الفضل بن العباس . ( 9 ) خالد بن
سعيد الأموي . ( 10 ) البراء بن عازب . ( 11 ) عمار بن ياسر . ( 12 ) أبان
ابن سعيد . ( 13 ) أبي بن كعب . ( 14 ) أبو سفيان بن حرب ، وسعد بن
عبد الله بن سبا — صفحة 162
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٢