تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد قال أبو سفيان للعباس يوم فتح مكة بعد أن أسلم ورأي عظم جيوش النبي : " والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما " . فقال له العباس : يا أبا سفيان ! إنها النبوة . قال : فنعم إذا ( 1 ) . لم يكن هذا الزعيم المغلوب على أمره ليرضى أن تخرج الزعامة من بيت ابن عمه إلى بيت قصي عنه بعد أن خرجت من بيته . وكانت العصبية القبلية في الجاهلية قبل الاسلام عماد الحياة في الجزيرة العربية . وأما العصر الاسلامي الأول ، فمهما جاهد الرسول في إماتة العصبية القبلية ودفنها ! فإنها كانت تظهر بين حين وآخر متحدية جهاد الرسول في نشره الإخاء الانساني ، وفي سيرة الرسول وأصحابه كثير من الشواهد الدالة على ذلك . وإن هذه العصبية لم تكن بين آل عبد مناف صاحب الزعامة القرشية بأقل منها في غيرها . روى ابن هشام عن العباس أنه ركب بغلة النبي ليلة فتح مكة ، وخرج يبحث عن رسول يوفده إلى قريش فيخبرهم بقدوم النبي ليأتوا إليه فيستأمنوه ، فرأى أبا سفيان فقال له : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك . ثم أردفه وأخذه ليستأمن له من النبي ، وكلما مر على نار من نيران المسلمين قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وآله على بغلته حتى مر على عمر بن الخطاب ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة ، قال : أبو سفيان ! عدو الله ، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فركض العباس بالبغلة وسبقه ، قال
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 23 .
عبد الله بن سبا — صفحة 147 | السيد مرتضى العسكري