إن الهوان حمار الأهل يعرفه * والجر ينكره والرسلة الاجد ( 1 )
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الاذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف معكوس برمته * وذا يشج فلا يبكي له أحد ( 2 )
كان حريا بشعار نادى به شيخ الأمويين صخر بن حرب - يا آل
عبد مناف - أن يغير مجرى التاريخ لولا امتناع علي عن إقراره . فما بال أبي
سفيان بعد أن حارب الرسول بكل قواه حتى غلب على أمره ينتصر لقرابة
هذا الخصم بعد وفاته ؟ وهل كان أبو سفيان صادقا في انتصاره لعلي أم كان
طالب فتنة كما قالوا ؟ ! .
وعجبا لعلي بينا يعارض بيعة أبي بكر ستة أشهر ويستنصر
المهاجرين والأنصار ويستنهضهم ويجمعهم في دار فاطمة - حتى يجلب
الحطب لاحراقها بمن فيها - يعرض عن بيعة شيخي قريش عباس
وصخر ! ! فما باله يستنصر الغريب ويرفض نصرة عمه وابن عمه القريب ؟ !
عجب هذا . ويرتفع هذا العجب بدراسة أهداف الطرفين :
أما أبو سفيان فإنه كان ينظر إلى الرسول ومركزه بين قومه نظرة
زعيم عربي إلى ابن عم منافس له في الزعامة قد توارثا المنافسة على الزعامة
خلفا عن سلف . وأما الدين الذي جاء به ابن عمه هذا فلم يكن ليعبأ به
- ليؤمن به أو يكفر - غير أنه كان يرى فيه امتدادا لتلك المنافسة الموروثة ،
هامش
( 1 ) الرسلة بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه : الجماعة ، والاجد بضم أوله وثانيه : القوية .
( 2 ) وقريب من هذه الرواية رواية أبي بكر الجوهري في كتابه السقيفة على رواية ابن أبي
الحديد 2 / 130 ، الطبعة المصرية .