قال : نعم ( 1 ) .
إن أبا حفص لم يغير رأيه بكلام المغيرة ، ولا بتلاوة عمرو بن قيس
الآية المصرحة بأن النبي يموت ، ولا باحتجاج العباس عم النبي ، كلا ! إن
كل ذلك لم يؤثر في نفس عمر ، ولم يكن أبو حفص بمغير رأيه بما احتجوا به
ومن احتج ، حتى إذا رأى أبا بكر وسمع قوله اطمأن وهدأ ، وقد ذكر موقفه
هذا بعد حين وقال :
" والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت على
الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله قد مات " ( 2 ) .
ليت شعري هل كان الباعث لعمر في إشهاره السيف وتهديده من
قال : إن رسول الله قد مات ، حبه لرسول الله وحزنه على فقده ؟ وهل صح
ما قاله بعضهم من أن عمر قد خبل في ذلك اليوم ( 3 ) ؟ !
هامش
( 1 ) هذه التتمة في طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 54 ، والطبري ط . أوروبا 1 / 1816 -
1817 .
( 2 ) ابن هشام 4 / 334 و 335 . والطبري 2 / 442 - 444 . وابن كثير 5 / 242 وابن
الأثير 2 / 219 . وابن أبي الحديد 1 / 128 وصفوة الصفوة 1 / 99 أورده ملخصا .
وكنز العمال 4 / 48 الحديث 1053 ، ونهاية الإرب 18 / 387 .
( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 392 وبهامشه 3 / 391 .