" فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه " ( 1 ) .
فذهب سالم بن عبيد ( 2 ) وراء الصديق ( 3 ) إلى السنح فأعلمه بموت
رسول الله ( 4 ) ، فأقبل أبو بكر فوجد عمر بن الخطاب قائما يوعد الناس ( 5 )
ويقول : إن رسول الله حي لم يمت ، وإنه خارج إلى من أرجف به ، وقاطع
أيديهم ، وضارب أعناقهم ، وصالبهم .
جلس عمر حين رأى أبا بكر مقبلا ( 6 ) .
فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال : من كان يعبد الله فإن الله
حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات .
ثم قرأ : وما محمد إلا رسول . . . الخ ( 7 ) ، فقال عمر : هذا في كتاب الله ؟
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 / 567 وابن سعد 2 ق 2 / 53 . وكنز العمال 4 / 53 وتاريخ
الخميس 2 / 185 والسيرة الحلبية 3 / 392 .
( 2 ) سالم بن عبيد الأشجعي كان من أهل الصفة ثم نزل الكوفة . الاستيعاب 2 / 70
والإصابة 2 : 5 وأسد الغابة 2 / 247 .
( 3 ) لم أثق بما ذكره بعض المصادر من أن أم المؤمنين عائشة هي التي أرسلت إلى أبي بكر
وأخبرته بموت رسول الله ( ص ) .
( 4 ) في تاريخ ابن كثير 5 / 244 ، وهامش الحلبية لزيني دحلان 3 / 390 - 391 .
( 5 ) الطبري 2 / 443 وط . أوروبا 1 / 1818 وابن كثير 5 / 242 وابن أبي الحديد 1
/ 60 .
( 6 ) في الكنز 4 / 53 الحديث 1092 .
( 7 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 2 / 54 ، والطبري 1 / 1817 - 1818 ، وابن كثير 5 /
243 . والسيرة الحلبية 3 / 392 وابن ماجة الحديث 1627 وإن هذه الآية ، التي قرأها
أبو بكر على عمر هي التي كان ابن أم مكتوم قد قرأها عليه قبل ذلك . وكان التشكيك
في موت الرسول يوم وفاته من خصائص الخليفة عمر بن الخطاب فإن أصحاب السير
والمؤرخين لم يذكروا هذا التشكيك عن غيره .