واضعا رداءه فلما رآه عبد الرحمن استحى فألقى المسحاة وأخذ رداءه ، فوقف الرجل عليه فسلم عليه ثم قال جئتك لأمر ثم رأيت أعجب منه ، هل جاءكم إلا ما جاءنا ؟ وهل علمتم إلا ما علمنا ؟ قال عبد الرحمن : ما جاءنا إلا ما جاءكم وما علمنا إلا من علمتم فقال الرجل : فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها ونخف في الجهاد وتتثاقلون عنه وأنتم خيارنا وسلفنا وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له عبد الرحمن : إنه لم يأتنا إلا ما جاءكم ولم نعلم إلا ما قد علمتم ولكنا ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر . أخرجه بن حويصا .
ذكر شهادة عمر بن الخطاب بصلاحيته للخلافة لولا ضعف فيه
عن ابن عمر قال خدمت عمر وكنت هائبا معظماً ، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه ، فتنفس تنفسا ظننت أن نفسه خرجت ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقلت له والله ما أخرج هذا منك إلا هم يا أمير المؤمنين قال هم والله ، هم شديد ، إن هذا الأمر لم أجد له موضعاً يعني الخلافة قال فذكرت له عليا وطلحة والزبير وسعدا وعثمان ، فذكر في كل واحد منهم معارضاً فذكرت له عبد الرحمن بن عوف فقال : أوه ! نعم المر ! ذكرت رجلا صالحا إلا أنه ضعيف ، وهذا الأمر لا يصلح له إلا الشديد من غير عنف ، اللين من غير ضعف ، الجواد من غير سرف ، والإمساك من غير بخل . أخرجه القاسم بن سلام في مصنفه .
الفصل التاسع في ذكر وفاته وما يتعلق بها
توفي رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين ، وقيل اثنتين وثلاثين ، وهو ابن خمس وسبعين ، وقيل اثنتين وسبعين ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان . وكان أوصى بذلك .
وروى ابن النجار في كتاب أخبار المدينة بسنده عن عبد الرحمن بن