وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن
لذلك .
ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها ، إما بأن لا يكون صالحا لها ، وإما بأن يكون
فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك ، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من
يصلح ، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به ، وأن يسعى في أن يحثه على
الاستقامة أو يستبدل به .
الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر ، ومصادرة الناس وأخذ
المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة ، فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ويحرم ذكره
بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه .
السادس التعريف ، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأصم
والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك ، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص ، ولو أمكن
تعريفه بغير ذلك كان أولى .
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه . ودلائلها من الأحاديث الصحيحة
المشهورة ، فمن ذلك :
1531 عن عائشة رضي الله عنها
أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ائذنوا له بئس أخو العشيرة "
متفق عليه .
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب .
1532 وعنها رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا "
رواه البخاري . قال ، قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث : هذان الرجلان كانا من
المنافقين .
1533 وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت :
رياض الصالحين — صفحة 602
مساهمون: النووي
ص٦٠٢