روى يحيى بن الحكم أنّ معاذاً قال : بعثني رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » أُصدِّق أهلَ اليمن ، وأمرني أن آخذ من البقر من كلِّ ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مُسِنَّةً قال : فعرضوا عليّ أن آخذ من الأربعين فأبيت ذاك ، وقلت لهم : حتى أسأل رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » عن ذلك .
فقدمتُ ، فأخبرت النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » فأمرني أن آخذ من كلّ ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مُسِنَّةً . ( 1 )
فإذا كانت هذه سيرته فكيف يقضي بالظنون والاعتبارات ؟
ثمّ إنّ المتمسّكين بالحديث لمّا رأوا ضعف الحديث سنداً ودلالة ، حاولوا تصحيح التمسّك به بقولهم بأنّ خبر معاذ خبر مشهور ولو كان مرسلاً ، لكنّ الأُمّة تلقّته بالقبول . ( 2 )
ولنا هاهنا وقفة قصيرة ، وهي أنّ اشتهار الحديث نتيجة الاستدلال به على القياس ولولا كونه مصدراً لمقالة أهل القياس لما نال تلك الشهرة .
يقول السيد المرتضى : أمّا تلقّي الأُمّة له بالقبول ، فغير معلوم ، فقد بيّنا أنّ قبول الأُمّة لأمثال هذه الأخبار كقبولهم لمسّ الذكر ، وما جرى مجراه ممّا لا يُقطع به ولا يُعلم صحّته . ( 3 )
إلى هنا تمّت مناقشة الحديث سنداً ودلالة ، وتبيّن أنّ الحديث غير صالح للاحتجاج به .
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل : 5 / 240 ؛ المسند الجامع : 15 / 230 برقم ( 11518 - 41 ) .
2 - الأرموي : التحصيل من المحصول : 2 / 163 .
3 - الذريعة إلى أُصول الشريعة : 2 / 774 .