هذه نبذة إجمالية عن سيرة معاذ بن جبل ، والكلمة التي ذكرها النبي عند بعثه إلى اليمن للقضاء .
إنّ الوقوف على مكانة ذلك الصحابي رهن دراسة أمرين :
أ . دراسة الأحاديث التي رواها عن النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » .
ب . دراسة حديث الاجتهاد الذي بلغ من الشهرة بمكان حتى اتخذه أصحاب القياس سنداً لإعماله في استنباط الأحكام الشرعية . وقد فسر الإمام الشافعي الاجتهاد الوارد فيه بالقياس ، كما سيوافيك تفصيله .
أحاديثه الرائعة
روى أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد روايات عنه في شتى الموضوعات ، كالإيمان والطهارة والجنائز والصلاة والزكاة والصيام والنكاح والعتق والفرائض والحدود والديات والقضاء والطب والمرض والأدب والذكر والدعاء والقرآن والعلم والجهاد والأمارة والمناقب والزهد والفتن وأشراط الساعة والجنة ، ويناهز مجموع ما نقل عنه من الأحاديث قرابة 108 ، فهو تارة ينقل نص قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وأُخرى فعله « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وفي الوقت نفسه فإنّ قسماً من تلك الروايات هي في الواقع رواية واحدة نقلت بصور مختلفة فعدُّوها روايات متعددة كأكثر ما رواه في باب الإيمان مثلاً حديثه المعروف « ما حقّ اللّه على العباد » رويت بصور تسع مع أنّها في الحقيقة رواية واحدة ، وعلى هذا الغرار يقلُّ عدد أحاديثه عن العدد المذكور بكثير ، فلنذكر شيئاً من روائع أحاديثه :
1 . عن ابن عباس انّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال : إنّك تأتي قوماً أهل كتاب فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وإنّي رسول اللّه ، فان هم أطاعوك لذلك فأعلمهم انّ اللّه افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة ،
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٧