2 . روى عبد اللّه ، عن أبيه ، أحمد ، عن معاذ بن معاذ العنبري ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في قوله تعالى : ( فَلَمّا تَجلّى رَبّه لِلْجَبَل ) ، قال : قال : هكذا ، يعني انّه أخرج طرف الخنصر قال أبي : أرانا معاذ ، قال : فقال له حميد الطويل : ما تريد إلى هذا يا أبا محمد ؟ قال : فضرب صدره ضربة شديدة ، وقال : من أنت يا حميد ، وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، تقول أنت ما تريد إليه ؟ ! ( 1 )
وأخرجه الترمذي عن طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قرأ هذه الآية : ( فَلَمّا تَجلّى رَبّه لِلْجَبَل جَعَله دَكّاً ) قال حماد : هكذا ، وأمسك سليمان بطرف ابهامه على أنملة إصبعه اليمنى ، قال : فساخ ( 2 ) الجبل وخرَّ موسى صعقاً .
قال أبو عيسى ( الترمذي ) : هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلاّ من حديث حماد بن سلمة . ( 3 )
إنّ آفة هذا الحديث هي حماد بن سلمة يحدِّثنا عنه ابن الجوزي ، ويقول : هذا الحديث تكلم فيه علماء الحديث ، وقالوا : لم يروه عن ثابت غير حماد بن سلمة ، وكان ابن أبي العوجاء الزنديق قد أدخل على حماد أشياء فرواها في آخر عمره ولذلك تجافى أصحاب الصحيح عن الاخراج عنه .
ثمّ عاد ابن الجوزي بتأويل الحديث بما هو أشبه باللغز ، وقال : ومخْرَج الحديث سهل ، وذلك انّ النبي كان يقرب إلى الافهام بذكر الحسيّات فوضع يده على خنصره إشارة إلى أنّ اللّه تعالى أظهر اليسير من آياته . ( 4 )
هامش
1 - صحيح مسلم : 8 / 152 ، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء من كتاب الجنة ، ونقله بطرق مختلفة ؛ وصحيح البخاري : 6 / 138 ، تفسير سورة ق .
2 - مسند أحمد : 3 / 125 .
3 - ساخ الجبل أي غاص في الأرض وغاب فيها .
4 - الترمذي ، السنن : / 265 ، كتاب تفسير القرآن ، باب سورة الأعراف ، برقم 3074 .