عمّا ذكره الذهبي والحقّ انّ المسند الجامع ليس بجامع .
وكان أنس يقول : قدم رسول اللّه المدينة وأنا ابن عشر ومات وأنا ابن عشرين ، وكن أُمّهاتي تحثّني على خدمته . ( 1 )
وعلى ذلك فما يرويه من الروايات عن النبي مباشرة - وهو الأغلب - إنّما أخذه في هذه السنين وهو بعدُ لم يزل صبياً ، مراهقاً .
يروي عن : النبي ، وعن : أبي بكر وعمر وعثمان ومعاذ وأسيد بن الحضير وأبي طلحة وأُمّه أُمّ سُليم وفاطمة الزهراء وغيرهم . ( 2 )
كما أخذ عنه خلق كثير ، منهم : الحسن البصري ، وابن سيرين ، والشعبي ، وأبو قلابة ، ومكحول ، وعمر بن عبد العزيز ، وثابت البناني ، إلى غير ذلك ممّن يروي عنه . ( 3 )
وقد شارك في بعض الغزوات وجاء في حديثه مشاركته في غزوة خيبر كما سيوافيك وهو الراوية الثاني للحديث النبوي بعد أبي هريرة ، فهما من المكثرين للرواية عن رسول اللّه ص .
ومن أبرز سماته انّه يروي في أغلب الأحيان أفعال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كما هو واضح لمن استقصى أحاديثه فالقول والفعل كلاهما سنّة .
وقد خدم البيت النبوي مدّة مديدة لمس خلالها مدى الحب والعناية التي كان النبي يوليها لبنته فاطمة الزهراء وابنيها الحسن والحسين « عليهم السلام » ، فانعكس كل ذلك على اخباره .
روى عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » انّه قال : حسبك من نساء العالمين : مريم ابنة عمران ،
هامش
1 - المسند الجامع : 3 / 69 .
2 - مسند أحمد : 3 / 110 .
3 - سير أعلام النبلاء : 3 / 396 ؛ تهذيب التهذيب : 1 / 376 برقم 690 .