تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
« صلى الله عليه وآله وسلم » ويبين حاله ، فانّ هذا شأن من لم يكن من أهل اللسان أو كان بعيداً عن التراكيب الفصيحة . وأسوأ منه ما عزي إلى سهل بن سعد الساعدي من نزول كلمة ( من الفجر ) بعد فترة من نزول الآية فانّ لفظ الآية إمّا أن يكون كافياً في إفادة المعنى المقصود أو لا ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى قوله : من الفجر ، وعلى الثاني كان الفصل بين الآية وقيدها أمراً غير صحيح ، ولا يقاس ذلك بفصل الخاص على العام أو المقيد على المطلق .

3 . وضع اليد اليمنى على اليسرى

أخرج البخاري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : كان الناس يُؤمَرون أن يضع الرجل اليدَ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أعلمه إلاّ يَنمِي ذلك إلى النبي ، وقال إسماعيل ( شيخ البخاري ) يُنمى ذلك ولم يقل ينمي . ( 1 ) تعد هذه الرواية من أدلة استحباب وضع اليمنى على اليسرى كما فعل النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ولكن الاستدلال مخدوش بوجوه : الأوّل : انّ ظاهر قوله : « كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة » انّ الآمر غير النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، ولو كان هو الآمر لما أخلَّ التصريحَ به وهذا يؤيد انّ القبض حدث في عصر الخلفاء ومن أعقبهم من الأمويين . الثاني : انّ أبا حازم راوي الحديث عن سهل ، قال : « لا أعلمه إلاّ ينمي ذلك
هامش
1 - المصدر نفسه .
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 621 | الشيخ جعفر السبحاني