ومع ذلك فقد عزيت إليه روايات سقيمة لا تخلو عن إشكال ووهن لكونها مخالفة للكتاب والسنّة أو الموازين الأُخرى التي أوعزنا إليها في صدر الكتاب وإليك بعض ما وقفنا عليه :
1 . مجيء الأُمّة يوم القيامة غرّاً محجّلين
أخرج أحمد في مسنده ، عن أبي عتبة الكندي ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : ما من أُمّتي أحد إلاّ وأنا أعرفه يوم القيامة ، قالوا : يا رسول اللّه ، من رأيت ومن لم تر ؟ قال : من رأيت ومن لم أر غرّاً محجّلين من أثر الطهور . ( 1 )
إنّ قوله : « ما من أُمّتي أحد إلاّ وأعرفه » من الصيغ التي تفيد العموم أوّلاً ، والحصر ثانياً ، وعلى ضوء ذلك يدل الحديث على أنّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يعرف جميع أُمّته ، وآية عرفانه كونهم غرّاً محجلين من أثر الطهور مع أنّ تلك العلامة ، ليست عامة ، بل تختصّ بطائفة من الأُمّة وهم المتطهرون المصلون ، فكيف يعرف النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » جميع الأُمّة بعلامة في جبين طائفة منهم .
ولا محيص في تصحيح الرواية عن حمل الفقرة الأُولى من الحديث على المصلّين المتطهّرين ، فيكون معنى قوله : « ما من أُمتي » ، أي ما من أُمّتي الذين يتطهرون ويصلون أحد إلاّ وأنا أعرفه ، وهو خلاف الظاهر ، ولعلّ الحديث لم ينقل صحيحاً .
2 . ملك الموت لا يقبض شهيد البحر
أخرج ابن ماجة في سننه ، عن سليم بن عامر ، قال : سمعت أبا أمامة ، يقول : سمعت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، يقول : شهيد البحر مثل شهيدي البرِّ . والماء
هامش
1 - مسند أحمد : 5 / 261 .