ولكن ثمة طريق آخر فاتهم سلوكه ، وهو عرض مفاد الحديث ومضمونه على ضوابط رصينة حتى يتميز بها الحق من الباطل والصحيح عن الزائف ، وهذه الضوابط عبارة عن الأُمور التالية :
1 . الكتاب العزيز .
2 . السنّة المتواترة أو المستفيضة .
3 . العقل الحصيف .
4 . ما اتفق عليه المسلمون .
5 . التاريخ الصحيح .
فيعرض الحديث على هذه الضوابط التي لا يستريب فيها أي مسلم واع ، فإذا لم يخالفها نأخذ به إذا كان جامعاً لسائر الشرائط ( 1 ) ، وإذا خالفها نطرحه وإن كان سنده نقياً .
هذا هو المقياس لتمييز الصحيح عن السقيم ، وإن كان الإمعان في الأسانيد أيضاً طريقاً آخر لنيل تلك الغاية .
ولكن المحدّثين سلكوا النهج الأوّل دون الثاني .
ونحن بفضل اللّه سبحانه وتعالى نسلك الطريق الثاني ، ونتناول بالبحث روايات أربعين صحابياً على ضوء الضوابط السابقة ، ليكون نموذجاً لما اخترناه بغية فتح الباب على مصراعيه في وجه الآخرين .
نعم نختار من كلّ صحابي قسماً من رواياته لا كلّها ، كما نذكر قسماً من روائع رواياته التي رويت عنه .
هامش
1 - نعم يكفي في حجية الحديث كونه غير مخالف للأمور القطعية ، كما سيوافيك بيانه .