فقال عمر : قد علمت انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قد فعله هو وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلّوا بهنَّ معرِّسين في الأراك ثمّ يروحون بالحجّ تقطر رؤوسهم . ( 1 )
وعن أبي موسى من طريق آخر ، انّ عمر قال : هي سنّة رسول اللّه - يعني المتعة - ولكنّي أخشى أن يعرسوا بهنّ تحت الأراك ثمّ يروحوا بهنّ حجاجاً . ( 2 )
وقد جاء في مصادر الشيعة أوضح من ذلك . روى الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) في إرشاده صورة ما دار ما بين النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وعمر من الحوار .
قال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : « من لم يَسُق منكم هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة ( أي فليقصر أي يأخذ من شعره وظفره فيحل له ما حرم له بالإحرام ) ومن ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه » .
فالتفت النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلى عمر ، وكان ممن بقي على إحرامه ، وقال : ما لي أراك يا عمر محرماً أسُقْتَ هدياً ؟
قال عمر : لم أسُق .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : فلم لا تُحل ، وقد أمرتُ من لم يسق الهدي بالإحلال ؟
قال عمر : واللّه يا رسول اللّه لا أحللت وأنت محرم .
وكان عمر يستغرب الإحلال ويقول : كيف تقطر رؤوسنا من الغسل ونحن زوار البيت . ( 3 )
وأمّا استدلال الخليفة على الوصل بين العمرة والحجّ . بقوله سبحانه : ( وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ ) ( البقرة / 196 ) فغير تامّ والآية أجنبية عمّا يرومه ،
هامش
1 - مسند أحمد : 1 / 50 .
2 - مسند أحمد : 1 / 49 .
3 - الارشاد ، ص 93 .