قال : إنّهم منّي ، فيقال : إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي . ( 1 )
أخرج مسلم عن الأعمش ، عن شفيق ، عن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : أنا فرطكم على الحوض ولأُنازعنّ أقواماً ثم لأغلبن عليهم ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . ( 2 )
والعجب انّ الذين يروون هذه الأحاديث من الصحيحين - اللّذين يُعدان عندهم من أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه - يحكمون بلزوم الاقتداء بكلّ صحابي وأخذ الحديث منه ، ولا يجوّزون رمي واحد منهم بالجرح مع أنّ بينهم من بدّل دين اللّه وغيّره وأحدث وقال في حقّه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : سحقاً ، سحقاً .
هذه طائفة من روائع أحاديثه ، وإليك هذا الحديث المنسوب إليه والذي يخالف القواعد السالفة الذكر .
نزول الوحي عند رغبة ابن أمّ مكتوم
أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي إسحاق ، أنّه سمع البراء يقول في هذه الآية : « لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه » فأمر رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » زيداً فجاء بكتف يكتبها ، فشكا إليه ابن أُمّ مكتوم ضرارته ، فنزلت : ( لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤْمنينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَر ) . ( 3 )
ومعنى ذلك انّ الوحي نزل لرغبة ابن أُمّ مكتوم ولولا شكايته لكان الوحي مثل ما نزل أوّلاً ، وقد مرّ الكلام فيه عند دراسة أحاديث زيد بن ثابت .
هامش
1 - صحيح البخاري : 9 / 46 ، كتاب الفتن .
2 - صحيح مسلم : 7 / 68 ، باب إثبات حوض نبيّنا .
3 - صحيح مسلم : 6 / 42 ، باب سقوط فرض الجهاد على المعذورين ؛ صحيح البخاري : 4 / 24 - 25 ، باب قوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون ) ( النساء / 95 ) .