أن يسحر إنساناً عاديّاً ويضرّ به بإذن اللّه سبحانه ، ولكن لا سبيل له إلى سحر النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وإلاّ لوجب تسلّطه وهيمنته عليه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، ولربّما يسفر عن تزلزل عقيدة الناس الذين آمنوا به ، فحكمته سبحانه تصدّه عن أن يأذن لأحد بالهيمنة على النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » .
انّه سبحانه يحكي عن موسى مخاطباً سحرة فرعون ، بقوله : ( ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ ) ( يونس / 81 ) .
فإذا كان هذا حال موسى ، فالنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أولى به منه ، فبإمكانه أن يبطل السحر في أوّل لحظاته ، لا أن يتأثر به أيّاماً ويتخلص منه بعد معونة جبرئيل له ، كل ذلك يعرب عن وهن الحديث وضعفه بل كذبه على لسان زيد بن أرقم - رضي اللّه عنه - .
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 488
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٨