وأمّا التعبير عن القدرة القاهرة بأنّها بين الإصبعين فليس برائج ، نعم ربما يقال أرفعه بإصبعي .
وعلى أية حال فهذه الروايات هي التي روّجت نزعة التجسيم بين أوساط المسلمين .
8 . عدم إضرار الخطيئة مع الإيمان
أخرج أحمد عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه هذا في حديث أبي أحمد الزبيري ، قال : نزل رجل على مسروق ، فقال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، يقول : سمعت رسول اللّه ، يقول :
من لقى اللّه وهو لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، ولن تضرَّه معه خطيئة ، كما لو لقيه وهو مشرك به دخل النار ، ولم ينفعه معه حسنة . ( 1 )
أقول : احتدم النقاش في معنى الإيمان منذ منتصف القرن الأوّل ، فذهبت طائفة بأنّه عبارة عن مجرد الاعتقاد بالجنان والاقرار باللسان وإن لم يكن مصاحباً مع العمل ، فأخذوا من الإيمان جانب القول والاعتقاد ، وطردوا جانب العمل والقيام بالأركان ، فقيل لهم « المُرْجئة » أي « المؤخّرة » لأنّهم قدّموا الأولين وأخرّوا العمل ، واشتهروا بقولهم : « لا تضر مع الإيمان المعصية ، كما لا تنفع مع الكفر الطاعة » ، وهو قريب ممّا روي عن عبد اللّه بن عمرو .
وفي مقابلهم من يجعل العمل جزءاً من الإيمان ، فمنهم من كفّر مرتكب الكبيرة كالخوارج أو جعله في منزلة بين المنزلتين فهو عندهم لا مؤمن ولا كافر كالمعتزلة .
وأمّا جمهور المسلمين فإنّما يعتبرونه مؤمناً فاسقاً ، أمّا كونه مؤمناً فلكونه
هامش
1 - مسند أحمد : 2 / 170 .