أقول : إنّ قوله : في هرّة بمعنى بسبب هرة .
وقد استشهد الأُدباء بهذا الحديث على أنّ « في » تأتي بمعنى « اللام » وعلى هذا فيجب أن تكون المرأة مسلمة مؤمنة حتى يكون الحبس هو السبب الوحيد لدخولها في النار ولا يصحّ حملها على الكافرة ، لأنّها تدخل النار سواء حبست أم لا ، وعلى ذلك فكيف يُدخل سبحانه عبداً مؤمناً النار بسبب قتل هرّة ؟
أخرج أحمد في مسنده ، عن الشعبي ، عن علقمة ، قال : كنّا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت : أنت الذي تحدث انّ امرأة عذبت في هرّة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ؟ فقال : سمعته منه ، يعني النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » .
قال عبد اللّه بن أحمد : كذا قال أبي .
فقالت : هل تدري ما كانت المرأة ؟ انّ المرأة مع ما فعلت كانت كافرة ، وانّ المؤمن أكرم على اللّه عزّ وجلّ من أن يعذبه في هرّة ، فإذا حدثتَ عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فانظر كيف تحدّث . ( 1 )
وكلام السيدة عائشة لا يخلو عن نقاش ، فانّ ظاهر الحديث انّ سبب الدخول هو الحبس لا الكفر ، فلو كانت كافرة فهي تدخل النار على كل حال سواء حبست الهرة أم لم تحبسها ، فالحديث رواية مصطنعة اختلقتها يد الدّس لا سيما انّ أبا هريرة كان له شغف كبير بالهرة حيث كان يلعب بها ، فلما وقف انّ امرأة قامت بهذا العمل عزَّ عليه قتل الهرة فصنع ذلك الحديث .
27 . في جناحي الذبابة داء وشفاء
أخرج البخاري في صحيحه عن عبيد بن حنين ، قال : سمعت أبا هريرة ،
هامش
1 - مسند أحمد : 2 / 519 .