وَإِثْماً مُبِيناً ) ( الأحزاب / 58 ) .
كيف يمكن وصف النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بما جاء في هذه الرواية من أنّه ربما يشتم ويسبَّ وهو القائل : « سباب المؤمن فسوق » . ( 1 )
والروايات في ذم السب واللعن بغير مبرر كثيرة .
ولعلّ السبب من وضع هذا الحديث هو التقرب إلى آل أبي عاص وسائر بني أُمية حتى يتدارك بذلك ما ثبت عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » من لعنهم وسبّهم كما في قوله تعالى : ( وَما جَعَلْنَا الرُؤْيَا الّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْياناً كَبِيراً ) ( الاسراء / 60 ) .
والشجرة الملعونة هي الأُسرة الأموية أخبره اللّه تعالى بتقلبهم على الحكم وقتلهم ذريته ، وعيثهم في أُمته ، فما رؤي النبي مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي كما رواه الحاكم في مستدركه . ( 2 )
فعند ذلك صار بنو أمية وبنو العاص كلّهم ملعونين إلاّ من ثبت إيمانه وقد أخرج الحاكم انّ الحكم بن أبي العاص استأذن عليه مرّة فعرف « صلى الله عليه وآله وسلم » صوته وكلامه ، وقال : ائذنوا له ، عليه لعنة اللّه وعلى من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم . ( 3 )
وقال « صلى الله عليه وآله وسلم » : إذا بلغ بنو أُمية أربعين ، اتخذوا عباد اللّه خولاً ، ومال اللّه نحلاً ، وكتاب اللّه دغلاً . ( 4 )
وكان لا يولد لأحد مولود إلاّ أُوتي به النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فدعا له ، فأُدخل عليه مروان بن الحكم فقال : هو الوزغ ابن الوزغ ، الملعون ابن الملعون . ( 5 )
هامش
1 - صحيح مسلم : 1 / 58 ، باب قول النبي : سباب المسلم فسوق .
2 - المستدرك : 4 / 480 ، كتاب الفتن والملاحم .
3 - الحاكم ، المستدرك : 4 / 481 ، كتاب الفتن والملاحم .
4 - الحاكم ، المستدرك : 4 / 479 ، كتاب الفتن والملاحم .
5 - الحاكم ، المستدرك : 4 / 479 ، كتاب الفتن والملاحم .