وذكره ابن عساكر في تاريخه والحافظ ابن كثير في البداية . ( 1 )
ولما كانت شهادة شعبة تحطُّ من مكانة أبي هريرة عاد الذهبي ناقضاً للقاعدة ، فقال :
قلت : تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه ، فانّ تدليسهم عن صاحب أكبر منهم ، والصحابة كلّهم عدول .
وأنت خبير بأنّ التدليس من أسباب الضعف ، فكيف صار هناك من أسباب الفخر ، حيث قال : إنّ تدليسهم عن صاحب أكبر منهم .
وقد أشار الحافظ ابن كثير في البداية إلى تفسير كلام شعبة ، بقوله : وكان شعبة يشير بهذا إلى حديث : « من أصبح جنباً فلا صيام له » فإنّه لما عوتب عليه ، قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول اللّه ص .
وسيوافيك عند دراسة أحاديثه انّه نسب هذا الحديث إلى الرسول ص ، فلمّا شهد غير واحد من الصحابيات على خلافه ، قال : أخبرني به الفضل بن العباس .
وأيّ تدليس كان أعظم من ذلك ؟ بل كان ينسب ما سمعه من كعب الأحبار إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وهو من أسوأ التدليسات ، وها نحن نوقفك على نموذج من هذا النوع من التدليس الذي كان يرتكبه أبو هريرة .
روى الطبري عن أبي نعيم ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، قال : بينا ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل ، فقال : يا ابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر .
قال : وكان متكئاً فاحتفز ، ثمّ قال : وما ذاك ؟ قال : زعم انّه يُجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران فيُقذفان في جهنم .
هامش
1 - انظر سير أعلام النبلاء : 2 / 608 قسم التعليقة .