( غير أُولي الضرر ) في المرّة الثانية ، ولو كان الموضوع منذ أوّل الأمر هو المقيد ( أي لا يستوي القاعدون غير أُولي الضرر ) فلماذا فصل عنه القيد في المرّة الأُولى وضمّ إليه ثانياً ؟ ومعنى ظاهر الرواية حدوث البداء على اللّه سبحانه ، وظهور ما خفي عليه وهو أمر محال ، فلم يعلم وجه هذا الفصل إلاّ أن تكون الغاية تكريم ابن أُمّ مكتوم وهذا أمر بعيد ، فالحكم بوضع الرواية أحسن من هذا التوجيه .
وقد زعم أبو جعفر الطحاوي انّ الإشكال يكمن في التسوية بين القاعدين لعذر وبغير عذر .
فأجاب انّه سبحانه لم يقصد من القاعدين في الآية القاعدين بالزمانة مع النية انّهم لو أطاقوا الجهاد لجاهدوا ، ولكن ذهب ذلك عن ابن أُمّ مكتوم حتى قال ما قال ( 1 ) .
أقول : خفي عليه موضع الإشكال ، فانّ محله هو انّه سبحانه إمّا أراد من القاعدين عمومهم ، أو خصوص غير القاعدين بالزمانة ، فعلى الأوّل يلزم البداء بإنزال القيد ، وعلى الثاني يلزم تأخير القيد المتصل عن الآية وهو كما ترى .
9 . الملائكة باسطوا أجنحتهم على الشام
أخرج أحمد في مسنده ، عن عبد الرحمان بن شماسة ، عن زيد بن ثابت ، قال :
بينا نحن عند رسول اللّه نؤلّف القرآن من الرقاع ، إذ قال : طوبى للشام ، قيل : ولِمَ ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّ ملائكة الرحمن باسطوا أجنحتها عليه . ( 2 )
هامش
1 - مشكل الآثار : 2 / 154 .
2 - مسند أحمد : 5 / 184 .