تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

3 . لزوم الاقتداء بالشيخين

أخرج الترمذي ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر . وأخرج عنه أيضاً ، قال : كنّا جلوساً عند النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فقال : إنّي لا أدري ما بقائي فيكم ، فاقتدوا باللّذين من بعدي . وأشار إلى أبي بكر وعمر . ( 1 ) وثمة تساؤلات وتأملات في هذه الرواية : أوّلاً : انّ الرواية معارضة بنفس ما روي عن حذيفة في ذلك المجال ، فقد أخرج الترمذي في سننه عن زاذان ، عن حذيفة ، قال : قالوا : يا رسول اللّه لو استخلفت ، قال : إن أستخلف عليكم فعصيتموه عُذِّبتم ، ولكن ما حدَّثكم حذيفة فصدِّقوه وما أقرأكم عبد اللّه فأقرؤه . قال الترمذي : هذا حديث حسن ( 2 ) . ثانياً : لو كان النبي أمر بالاقتداء به في حال يتنبأ عن عدم بقائه كان على الشيخين والمهاجرين في السقيفة الاستدلال بالرواية مع أنّهما لم يحتجّا بها ولا غيرهما أيضاً ، بل كان الجهد منصباً على أنّ المهاجرين من عشيرة النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وعشيرته أولى بالخلافة من غيرهم . ثالثاً : انّ الحديث الثاني أيضاً مكذوب على لسان رسول اللّه ، فإنّه استخلف غير مرّة استخلافاً عاماً ، فتجد استخلافه في الموارد التالية :
هامش
1 - سنن الترمذي : 5 / 609 - 610 برقم 3662 ؛ وأخرجه أيضاً ابن ماجة باللفظ الأخير : 1 / 37 برقم 97 . 2 - سنن الترمذي : 5 / 675 برقم 3812 .