الرابعة : انّه سبحانه يصرح بأنّ إبليس يرى الإنسان وهو لا يراه ، قال : ( إنّهُ يراكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَروْنَهُمْ ) ( الأعراف / 27 ) ، فما معنى قوله : « ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة » فانّ اللعب فرع الرؤية .
الخامسة : يظهر من ذيل الرواية انّ سليمان أكثر قدرة من نبينا محمّد « صلى الله عليه وآله وسلم » فلم يكن لإبليس أي سلطان على سليمان « عليه السلام » بل كان مسخراً له ، بخلاف النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » حيث كان بصدد وضع شهاب من نار في وجهه .
3 . الفراغ من التقدير
أخرج أحمد عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء ، قالوا : يا رسول اللّه : أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه ، أم أمر نستأنفه قال ، قال : بل أمر قد فرغ منه ، قالوا : فكيف بالعمل يا رسول اللّه ؟ قال : كل امرئ مهيّأ لما خلق له . ( 1 )
وأخرج أيضاً عن أُم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » :
إنّ اللّه عزّ وجلّ فرغ إلى كلِّ عبد ، من خلقه ، من خمس : من أجله ، وعمله ، ومضجعه ، وأثره ، ورزقه . ( 2 )
وفي رواية إسماعيل عن أُمّ الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول : فرغ اللّه إلى كلِّ عبد من خمس : من أجله ، ورزقه ، وأثره ، وشقيّ أم سعيد . ( 3 )
أقول : الفراغ من الأمر يهدف إلى أنّ الإنسان مسيَّر في حياته وليس بمخيّر ، وكلّ إنسان خلق لغاية خاصة أمّا النار أو الجنّة فهو مهيّأ لما خلق له ، فلما كانت تلك الفكرة على طرف النقيض من بعثة الأنبياء وإصلاح المصلحين عاد
هامش
1 - مسند أحمد : 6 / 441 .
2 - مسند أحمد : 5 / 197 .
3 - مسند أحمد : 5 / 197 .