تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة تقديم 4

مساهمون:

صتقديم ٤
وقال المقريزي : وبينا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يسير مع رسول الله ( ص ) فسئله فلم يجبه ، ثم سئله فلم يجبه ، ثم سئله فلم يجبه ، فقال ثكلتك أمك يا عمر بدرت رسول الله ثلاثا وكل ذلك لا يجيبك ، وحرك بعيره حتى تقدم الناس وخشي أن يكون نزل فيه قرآنا فأخذه ما قرب وما بعد لمراجعته بالحديبية وكراهته القضية . وسبطه الإمام الحسن عليه السلام يوم جاء دورة في قيادة الأمة الإسلامية رأى أن موضعه يشبه موضع جده في توقيع الصلح مع معاوية ، وخشي على الإسلام من تلك الوحوش الكاسرة من أن يقضوا عليه وعلى الإسلام ولا يبقوا له أثرا ، ولا للإسلام رسما ، لذلك استقر رأيه على ترسيخ الخطة الحكيمة ، وإصلاح ذلك الوضع . والإمام بطريقته الإعجازية التي كان يستقيها من منبع الوحي يوجد ظروفا خاصة كي يعلم كل كبير وصغير ، وقريب وبعيد ، حقيقة الإسلام والمسلمين ويعرف المسلمون أعدائهم ويميزوا بينهم وبين المدافعين عن الحق والعدل . ومن هذا المنطلق قال عليه السلام لمعاوية ( ولا تجد غيري من جده النبي الأكرم ، ورأيت أن أصلح بين أمة جدي ، وأحفظ - الإسلام ليصل إلى الأجيال القادمة فيعرفوا حقيقته وينال ما أراد الله له من الخلود والبقاء ، وأنا أولى أن أفعل ذلك ، واعلموا أننا وقعنا الصلح مع معاوية وهو أكبر اختبار لكم ، وأن المدة المفروضة لكم في هذا الاختبار قليلة جدا . نعم هذه الطريقة هي التي عرفت الإمام الحسن عليه السلام وشيعته كما أظهرت معاوية وأتباعه ، وأوجدت أمام معاوية رجالا أقوياء اشتملوا على نفسيات عالية وقفوا بها إلى جانب المبادي والأهداف الإسلامية أناس مهيؤون للتضحية والفداء في سبيل الإسلام ، كما أن هذه الطريقة أظهرت مخابئ نفوس أعداء الإسلام والمسلمين وفضحتهم ، وفتحت المجال للأجيال القادمة ليقفوا وينظروا حقيقة الموقف ويختار والطريق الصحيح على ضوء الوقائع التاريخية المبينة لهم ، ولم يكن صلح الإمام الحسن عليه السلام إلا نوعا من الإغراء لمعاوية ليتمادى غي إظهار حقيقة نفسيته ، ولم تنفعه الأقنعة التي كان يستعين بها باسم الإسلام وحفظ راية المسلمين .