تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة تقديم 3

مساهمون:

صتقديم ٣
بسم الله الرحمن الرحيم مكتب الإمام الحسن عليه السلام يدرس بقاء الإسلام طول الدهر . . إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين أدركوا مجلسه قد عرف كل منهم شمائل الإمام الحسن عليه السلام بصورة من الصور ، وتحدثوا عنه فقالوا : إنه شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله كما ورد عن النبي ( ص ) من طرق الخاصة والعامة في عدة روايات بهذا المعنى تنبئ عن حبه للإمام الحسن عليه السلام ، ويسئل عز وجل فيها أن يحبه ، وليس أن يحبه فحسب ، بل يحب كل من يحبه ويواليه ، بل لقد اعتبر حب سيدي شباب أهل الجنة حبا لصاحب الرسالة ، ومعاداتهما معاداة له ، وأعلن أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأمثال هذه الروايات التي وردت بألفاظ مختلفة قد دلت على أن العالم الإسلامي يجب أن ينشد سعادته في ظل تعاليمه وارشاداته ، وأن يعلم أن الرسالة مرتبطة أشد الارتباط مع مقام الولاية والإمامة إلى حد يعتبر أن العداء للإمام عداء للرسول الأكرم ، والعداء للرسول الكريم عداء لله تعالى ، فعلى هذا ليس الشبه بين الرسول وبين سبطه في الشمائل الجسمية فقط ، بل في الشمائل الروحية والأخلاقية وفي تربية الإنسان وقيمة السماوية . إن حياة وليد شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن تجسد لنا هذه الحقيقة الناصعة ، وأن شمائله تذكرنا بالنبي الكريم وطريقته الفذة وتجدد لنا العهد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ، والرسول نفسه قد نبهنا إلى ذلك كي ندرك الحقائق بصورة أصح . فالنبي الكريم في صلح الحديبية شيد صرح الإسلام العظيم ، ولم يد ( ع ) فيه مجالا للتصدع ، ولقد قام بمعارضته بعض قاصري النظر وقليلي المعرفة فرد صلى الله عليه وآله عليهم بقوله : ( ثكلتكم أمهاتكم لماذا تؤذونني ولا تتركوني انفذ أوامر ربي ) ( 1 )
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع للمقريزي ج 1 طبع القاهرة 1941 ص 302 .