بسم الله الرحمن الرحيم
مكتب الإمام الحسن عليه السلام يدرس بقاء الإسلام طول الدهر . .
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين أدركوا مجلسه قد
عرف كل منهم شمائل الإمام الحسن عليه السلام بصورة من الصور ،
وتحدثوا عنه فقالوا : إنه شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله كما
ورد عن النبي ( ص ) من طرق الخاصة والعامة في عدة روايات بهذا
المعنى تنبئ عن حبه للإمام الحسن عليه السلام ، ويسئل عز وجل فيها
أن يحبه ، وليس أن يحبه فحسب ، بل يحب كل من يحبه ويواليه ، بل
لقد اعتبر حب سيدي شباب أهل الجنة حبا لصاحب الرسالة ، ومعاداتهما
معاداة له ، وأعلن أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأمثال
هذه الروايات التي وردت بألفاظ مختلفة قد دلت على أن العالم
الإسلامي يجب أن ينشد سعادته في ظل تعاليمه وارشاداته ، وأن يعلم
أن الرسالة مرتبطة أشد الارتباط مع مقام الولاية والإمامة إلى حد
يعتبر أن العداء للإمام عداء للرسول الأكرم ، والعداء للرسول الكريم
عداء لله تعالى ، فعلى هذا ليس الشبه بين الرسول وبين سبطه في
الشمائل الجسمية فقط ، بل في الشمائل الروحية والأخلاقية وفي تربية
الإنسان وقيمة السماوية .
إن حياة وليد شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن تجسد لنا هذه
الحقيقة الناصعة ، وأن شمائله تذكرنا بالنبي الكريم وطريقته الفذة
وتجدد لنا العهد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ، والرسول نفسه
قد نبهنا إلى ذلك كي ندرك الحقائق بصورة أصح .
فالنبي الكريم في صلح الحديبية شيد صرح الإسلام العظيم ، ولم يد ( ع )
فيه مجالا للتصدع ، ولقد قام بمعارضته بعض قاصري النظر وقليلي المعرفة
فرد صلى الله عليه وآله عليهم بقوله : ( ثكلتكم أمهاتكم لماذا تؤذونني
ولا تتركوني انفذ أوامر ربي ) ( 1 )
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع للمقريزي ج 1 طبع القاهرة 1941 ص 302 .