( 1 )
فمن خطبه عليه السلام
قال عليه السلام : الحمد لله الواحد بغير شبيه ، الدائم بغير تكوين ،
القائم بغير كلفة ، الخالق بغير منصبة ، الموصوف بغير غاية ، المعروف بغير
محدودية ، العزيز الذي لم يزل قديما في القدم ، ردعت القلوب لهيبته ،
وذهلت العقول لعزته وخضعت الرقاب لقدرته ، فليس يخطر على قلب
بشر مبلغ جبروته ، ولا يبلغ الناس كنه جلاله ، ولا يفصح الواصفون منهم
لكنه عظمته ، ولا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير التفكر بتدبير
أمورها ، أعلم خلقه به الذي بالحد لا يصفه ، يدرك الأبصار ، ولا تدركه
الأبصار ، وهو اللطيف الخبير .
أما بعد فإن عليا باب من دخله كان آمنا ، ومن خرج منه كان كافرا ،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
فقام علي عليه السلام وقبل ما بين عينيه . ثم قال : ذرية بعضها من
بعض ، والله سميع عليم .
إن هذه الخطبة المباركة تتضمن الوحدانية وما يستتبعها من ذكر
نعوت ، فإن عامة الناس لما كانت تجهل التوحيد وشؤونه فالأئمة المعصومون
عليهم السلام أكثروا فمن ذكر الله وأوصافه لئلا يختلط الأمر ويشتبه الحال .
هامش
( 1 ) تفسير الفرات .